لقد سبق في مناسبات عديدة سابقة التطرق لأهم المراحل و المحطات التي مر منها قطاع البيئة إلى حدود نهاية سنة 2007 أي عند تشكيل حكومة ما بعد انتخابات 7 شتنبر 2007. و الكل و خاصة من موظفي قطاع البيئة و المهتمين يعرفون النكسات و المخاضات التي كانت تتقارع أطرافها داخل القطاع و خارجه حيث وصلت أوجها مع بداية سنة 2005 عندما استحوذ السابقون على القطاع من خلال طمرهم لمنصب الكاتب العام لقطاع البيئة الذي شغر نهاية سنة 2004 و لم يعد همهم إلا إنهاء فترة صلاحيتهم بأقل الخسائر فخسر القطاع و موظفوه كل شيء و أهم ما خسروه الأمل في المستقبل و حب العمل.
في تلك الفترة انتفضت فئة قليلة منصورة و تقوت بصبرها و صمودها و إصرارها على مواجهة الاستهتار الذي تفشى و جعلت من أولياتها تنقية القطاع من الفيروسات التي تنخره من الداخل فكان لها جزء من ذلك حيث انجلت الحقيقة و تأكدت مقولة أنه لا يمكن خداع كل الناس طوال الوقت و مقولة أنه لا يصح إلا الصحيح.
لقد طالبت تلك الفئة بالتعجيل بشغل منصب الكاتب العام لقطاع للبيئة و رئيس قسم الميزانية و الموارد البشرية و رئيس مصلحة الموظفين لأن هذه المسؤوليات هي صمام الأمان و الضامن لاستمرارية القطاع أمام أي رجات قد تقع. كما طالبت بخلق مندوبيات جهوية للبيئة و لو على حساب الإدارة المركزية بحكم القلة العددية للأطر و ضعف محدودية الميزانية المرصودة لقطاع البيئة على اعتبار أن المؤسسة الحكومية المكلفة بالبيئة لن تتقوى و لن يصبح الشأن الوطني البيئي ذي قيمة بدون المصالح الخارجية لقطاع البيئة. لكن جيوب المقاومة التي تفضل العيش وسط الفوضى و الفراغ و تفضل الأكل الآن و لوحدها و بعدها الطوفان شوشت على هذه المطالب النبيلة و البريئة و الإستراتيجية و أجلتها إلى حين. و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم.
فكان أن تم إسناد قطاع البيئة لكاتب الدولة الحالي و أول القرارات التي اتخذها هو ملأ مناصب الكاتب العام و قسم الميزانية. و شاءت الأقدار أن تسند مهمة الكاتب العام لرجل قد لن يتكرر أبدا. هذه ليست مجاملة أو تملقا لكن إيمانا و صدقا في القراءة مقارنة مع ما سبق. و المستقبل أمامنا.
منذ غشت 2008، تاريخ تعيين الكاتب العام الحالي لقطاع البيئة، أي في أقل من سنة، وقع الشيء الكثير في هذا الموضوع. مسار إرساء المصالح الخارجية يأخذ طريقه بثبات. هنا لا بد من التذكير و محاسبة المسؤولين السابقين عن قطاع البيئة لعدم تحليهم بالكفاءة و بعد النظر حيث أنه مع بداية التسعينات كان هناك من ضمن برامج التعاون الدولي للنهوض بالشان البيئي برنامج ضخم ممول من طرف البنك الدولي بأكثر من مليار دولار (زمن كان الدولار يتجاوز 10 دراهم) اسمه "برنامج تدبير البيئة" الذي نتجت عنه الاسترتيجية الوطنية للبيئة (1995) و المونوغرافيات الجهوية حول البيئة (1995) ثم برنامج العمل الوطني للبيئة (2001) و التقرير الأول حول الحالة البيئية بالمغرب (2002). التناقض اللامسؤول الذي سقط فيه المسؤولون السابقون هو أنه لا يصح أن نتكلم عن تقرير وطني دون أن تكون لنا تقارير جهوية التي بدورها ليست إلا استنتاجات لتقارير إقليمية لأن التقسيم الترابي يرتكز على العمالة و الإقليم. كيف لقطاع البيئة أن ينجز مونوغرافيات جهوية أو تقارير وطنية حول البيئة دون أن تكون له تمثيليات جهوية و إقليمية؟ ألم يكن الأجدر تخصيص جزء من تلك الملايير من الدولارات لإرساء النواة الأولى للمصالح الخارجية ببناياتها و أطرها ؟. كان سيكون قد مر على هذه النواة أكثر من 15 سنة و هي مدة جد كافية لكي تكبر تلك النواة و تتقوى و يكون لنا على الأقل رصيد عقاري كباقي الإدارات. ماذا فعل السابقون ؟ لقد أسندوا تلك الدراسات الجهوية للعمالات. و هذه هي قمة الاستهتار بتدبير الشأن الحكومي.
إن السيد العامل و العمالة و الوالي و الولاية لهم اختصاصات واضحة و ليست هي لتعويض الإدارات الحكومية لأنه بذلك المنطق ما كان للمصالح الخارجية لباقي الوزارات أن تكون من صحة و سياحة و سكن و فلاحة و مياه و غابات و ثقافة و تجهيز و تضامن اجتماعي و رياضة، إلخ.
إن مهمة السيد العامل هي تنسيق أعمال المصالح الخارجية للإدارات المدنية التابع







































