3 مديريات و مفتشية عامة للبيئة و 16 مندوبية جهوية للبيئة
منذ أن تم الشروع في تشكيل الحكومة الحالية على ضوء نتائج انتخابات 7 شتنبر 2007، فتحت نقاشات حول مآل قطاع البيئة الذي لازال لم يستقر حاله و ظلت تتقاذفه اعتبارات إرضاء الأحزاب السياسية بحقائب وزارية. يتم هذا على حساب الجدية المطلوبة آنيا للانتباه لما يتعرض إليه المجال البيئي و الثروات الطبيعية من تدمير و عبث برا و بحرا و جوا.

لقد أجمعت البشرية من خلال قمة الأرض لسنة 1992 تم قمة جوهانسبورغ في 2002 حول استعجالية إنقاذ ما يمكن إنقاذه بيئيا من خلال التفكير عالميا و العمل محليا لتقوية التنمية المستدامة. فكان إصدار مجموعة من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة و وضع تصورات تنظيمية إدارية و مالية لإنجاح هذه المسارات. لكن المغرب لم يواكب هذه الثورة الفكرية للتعامل مع الهم البيئي و خاصة على المستوى المؤسساتي حيث تم خلق وزارة للبيئة في سنة 1995 تم تراجعت إلى كتابة للدولة مكلفة بالبيئة و حاليا قطاع للبيئة إلى جانب قطاع الماء في إطار كتابة الدولة المكلفة بالماء و البيئة داخل وزارة الطاقة و المعادن و الماء و البيئة.
إننا اليوم في مفترق الطرق حيث أن المسؤول الحالي على قطاع البيئة يسهر شخصيا على مسار انطلق منذ ما يزيد عن ستة أشهر نهايته تبني هيكلة تنظيمية جديدة من أجل مؤسسة حكومية مكلفة بالبيئة ذات فعالية و إشعاع وطني و دولي.
هل تم مراعاة الاعتبارات البنيوية الخاصة بقطاع البيئة و كذا الإكراهات المؤسساتية و القانونية المرتبطة بصلاحيات و تدخلات مؤسسات حكومية أخرى؟
هل سيتم الانتباه إلى أنه في ظل وجود مؤسسة حكومية وطنية مكلفة بالبيئة لم يعد هناك من داعي من توفر المؤسسات الحكومية الأخرى على مصالح في هيكلاتها التنظيمية ذات مهام مطابقة لمهام مصالح المؤسسة الحكومية المكلفة بالبيئة ؟ و بالتالي وجب إلحاق هذه المصالح بمواردها البشرية بمصالح هذه الأخيرة للاستفادة من الخبرات التي راكمتها على مدار السنوات الفارطة، سواء بوزارة التجهيز أو الماء أو الفلاحة أو الصناعة أو الصحة أو السياحة أو السكنى أو التنمية المجالية، إلخ.

ألم يحن الوقت لاعتبار ما تبقى من الغابة كثروة وطنية ذات أهمية بيئية و إيكولوجية و الدمج النهائي للمؤسسة المكلفة بالغابة بالمؤسسة المكلفة بالبيئة في أفق تقوية هذه المؤسسة الموحدة بشريا و ماليا، مركزيا و محليا؟
يستحيل أن نتصور نجاح مسار مشاريع آليات التنمية النظيفة الذي عماده الاستثمار في المجال الغابوي الذي يعتبر خزانا لثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر أهم الغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري الذي ينظم الحد منها بروتوكول كيوطو الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من اتفاقية الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية التي يسهر على تنفيذها المؤسسة المكلفة بالبيئة ( المؤسسة المرجعية للاتفاقية بالمغرب).
و يستحيل كذلك أن ننجح في الحفاظ على التنوع البيولوجي بالمغرب و الوفاء بالتزاماتنا و الاستفادة من اتفاقية الأمم المتحدة حول التنوع البيولوجي في ظل فصل الغابة عن المكونات البيئية و الإيكولوجية من حيث تدبيرها المؤسساتي بحكم أهمية الغابة كمصدر للتنوع الحيواني و النباتي و قوانين المحميات الطبيعية و المواقع ذات الأهمية البيولوجية و الإيكولوجية و المناطق الرطبة، إلخ.

أما عن مسار الحد من ظاهرة التصحر بمفهومها العالمي أي تدهور الأراضي في المناطق الجافة و شبه الجافة الرطبة، فقد قيل عنه الكثير. إن التصحر ظاهرة بيئية و يجب مكافحته انطلاقا من مرجعية بيئية مؤسساتيا في تناغم تام مع ما هو معمول به دوليا بحيث تسند مهمة التنسيق الوطني لمكافحة التصحر للمؤسسة الحكومية المكلفة بالبيئة و حين نصل إلى مرحلة التنفيذ تتحمل كل مؤسسة حكومية أو غير حكومية مسؤولياتها كل حسب اختصاصاتها و مجالات تدخلاته الجغرافية.
ألم يحن الوقت لإعفاء المياه و الغابات و التجهيز و الداخلية من مسؤولية تدبير مقالع الرمال الساحلية و إعطاءها للبيئة لما للساحل من أهمية بيئية و إيكولوجية و نظرا للتدمير الذي يتعرض له هذا الجزء الهام من الوسط الطبيعي؟. و بالتالي تحديد المؤسسة الوحيدة المسؤولة لتسهيل مهمة المتابعة المحاسبة.
سنربح الكثير بهذا التوحد حيث ستسهل عملية تنفيذ الاتفاقيات البيئية الثلاث المنبتقة عن قمة الأرض لسنة 1992 أي المتعلقة بالتغيرات المناخية و التنوع البيولوجي و مكافحة التصحر.
و سنربح ضم الموارد البشرية و المالية لهذه المؤسسات الحكومية أو جزء منها مركزيا و جهويا. و سنربح أيضا على مستوى الشؤون الاجتماعية للموظفين التي يسعى الوزير الأول الحالي لتوحيد جميع مؤسسات الأعمال الاجتماعية لموظفي الدولة في هيئة واحدة.
في انتظار ذلك، و الذي سوف تنتهي الأمور حتما إلى تبنيه لأنه لا يمكن أن نبقى نسبح ضد التيار و خارج المنطق السليم للتنمية البشرية المستدامة، و في انتظار أن ننتبه أنه قد مرت 36 سنة على قمة ستوكهولم حول البيئة و 16 سنة على قمة الأرض بريو دي جانيرو، نعود إلى مشروع وضع هيكلة تنظيمية جديدة لقطاع البيئة لنذكر بأن العدد الإجمالي لأطر القطاع لا يتجاوز 160 إطارا.
و نؤكد أنه يستحيل أيضا أن يسجل القطاع أي خطوة بل أي شبر واحد إلى الأمام في غياب توفره على تمثيليات جهوية.
اقتراحات عملية:
لو انطلقنا من ضرورة الأسبقية للتمثيليات الجهوية (من مستوى مصلحة أو قسم). أفضل مستوى قسم متكون من 3 مصالح (دراسة التأثير على البيئة و الشراكة مع الفاعلين المحلين و رصد الحالة البيئية). يمكن أن نكتفي فقط بالمنصب المالي للمندوب الجهوي و نؤجل المناصب المالية لرؤساء المصالح لاحقا. أما إذا وافقت وزارة المالية على دفع التعويضات لرؤساء المصالح فسوف تساهم جديا في الدفع بالمؤسسة المكلفة بالبيئة إلى الأمام و أكثر من الأمام.
و لكي تشتغل هذه التمثيليات الجهوية بأقل سرعة مقبولة فلا بد من توفرها على الأقل على 5 أطر، إضافة إلى بعض التقنيين و الكاتبات و الأعوان.
و إذا حصرنا هذه التمثيليات على مستوى الجهات أي 16 مندوبية جهوية للبيئة؛
نكون مطالبين منذ البداية بتوزيع 80 إطارا على جميع ربوع البلاد.
و يبقى لنا 80 إطارا يجب علينا حسن تدبيرها من خلال توزيع حكيم و ناجع على هيكلة تنظيمية أكثر حكمة و نجاعة. أقترح أن تقتصر هذه الهيكلة على 3 مديريات و مفتشية عامة و 16 مندوبية جهوية:
1. مديرية التخطيط البيئي و تقييم التأثيرات على البيئة.
- قسم التخطيط البيئي.
- مصلحة بلورة الاستراتيجيات و مخططات العمل.
- مصلحة متابعة البرامج البيئية في مؤسسات أخرى (وطنيا و دوليا).
- قسم تقييم التأثيرات على البيئة.
- مصلحة دراسة التأثيرات على البيئة.
- مصلحة مؤشرات البيئة و التنمية المستدامة.
2. مديرية التعاون و التحفيز البيئي.
- قسم التعاون.
- مصلحة التعاون الثنائي.
- مصلحة التعاون متعدد الأطراف.
- قسم التحفيز البيئي.
- مصلحة الشراكة مع المجتمع المدني.
- مصلحة الشراكة مع الشركاء في التنمية المستدامة.
3. مديرية الدراسات و المراقبة.
- قسم الدراسات.
- مصلحة محاربة التلوث.
- مصلحة حماية الثروات الطبيعية.
- قسم المراقبة.
- المختبر الوطني للبيئة.
- مصلحة رصد الحالة البيئية.
- مركز قاعدة المعطيات البيئية.
4. المفتشية العامة للبيئة يعهد إليها مهام الافتحاص الداخلي و فض النزاعات الإدارية الداخلية و يلحق بها مفتشو البيئة.
- المفتش العام للبيئة.
- المفتشون البيئيون.
5. قسم التقنين ملحق مباشرة بالكتابة العامة.
- مصلحة التشريع البيئي.
- مصلحة النزاعات البيئية.
6. قسم التوثيق و التوعية البيئية، ملحق مباشرة بالكتابة العامة ( نظام SEGMA)
- مركز التوثيق البيئي.
- مصلحة التوعية البيئية.
5. قسم الشؤون الإدارية و المالية و التكوين، ملحق مباشرة بالكتابة العامة.
- مصلحة الصفقات و المحاسبة المالية.
- مصلحة الشؤون الإدارية للموظفين.
- مصلحة التجهيزات و اللوجيستيك.
- مصلحة التكوين.
هذه مجموعة خلاصات مخاضات فكرية، قليل منها لي و كثير منها للآخرين. كان لا بد لي أن أدونها و أنشرها لأقتسمها مع الجميع. أينما كانوا و وقت ما كانوا.
ختاما أقول أن الإنسان هو المحور سواء في إنتاج الأفكار أو في تقديره لها أو في تطبيقها حين تصبح قانونا يلزم الجميع. لكن الأهم من ذلك هو أن نتفق على سمو القانون و قداسة المؤسسات لأن الإنسان يسهل تغييره إذا كان فاسدا. أما إذا كانت المؤسسات مشوهة و القانون أعوج، فلن ننجح في مهمتنا و لو كان كل المسؤولين أنبياء.
الخلاف وارد و حين نختلف علينا أن نرجع إلى القانون (الحقوق و الواجبات) مع احترام المؤسسات (المهام و الاختصاصات).
كتبها أبو هالة في 10:55 مساءً ::
Salam ssi Diab,
Proposition tres pertinante merci de tes efforts
Azdine
إن حماية البيئة ثقافة و تربية قبل ان تكون وزارة او جهازا للدولة ،فهو يبدأ من تلقين الصغار في المدرسة و مراكز التعليم مبادئ الانتماء الى الطبيعة و الحفاظ عليها ، و في هدا الاطار يصبح سلوك الكبار مدرسة ، و هو ما يسمى بالتربية الصامتة: ( l education silencieuse ) ، من تم وجب علينا احترام البيئة و اعادة الاعتبار لها عبر مجموعة من السلوكات و الاخلاقيات التي تنغرس في اطفالنا بقوة ، كرمي الازبال و الدوس على النباتات و اهدار الترواث الطبيعية كالماء مثلا ، و غيرها من الحركات التي قد تبدو تافهة او بسيطة و لكنها في الواقع تعتبر المبادئ الاولى التي يجب على الاسرة و المربين الحرص عليها للمساهمة في خلق جيل قابل الانصهار في عملية الحفاظ على البيئة و مسايرة عمل القطاعات الحكمومية في هدا المجال .
الاسم: أبو هالة
