قطاع البيئة: بين أن يكون أو لن يكون…
كتبهاأبو هالة ، في 27 مايو 2009 الساعة: 15:22 م
لقد سبق في مناسبات عديدة سابقة التطرق لأهم المراحل و المحطات التي مر منها قطاع البيئة إلى حدود نهاية سنة 2007 أي عند تشكيل حكومة ما بعد انتخابات 7 شتنبر 2007. و الكل و خاصة من موظفي قطاع البيئة و المهتمين يعرفون النكسات و المخاضات التي كانت تتقارع أطرافها داخل القطاع و خارجه حيث وصلت أوجها مع بداية سنة 2005 عندما استحوذ السابقون على القطاع من خلال طمرهم لمنصب الكاتب العام لقطاع البيئة الذي شغر نهاية سنة 2004 و لم يعد همهم إلا إنهاء فترة صلاحيتهم بأقل الخسائر فخسر القطاع و موظفوه كل شيء و أهم ما خسروه الأمل في المستقبل و حب العمل.
في تلك الفترة انتفضت فئة قليلة منصورة و تقوت بصبرها و صمودها و إصرارها على مواجهة الاستهتار الذي تفشى و جعلت من أولياتها تنقية القطاع من الفيروسات التي تنخره من الداخل فكان لها جزء من ذلك حيث انجلت الحقيقة و تأكدت مقولة أنه لا يمكن خداع كل الناس طوال الوقت و مقولة أنه لا يصح إلا الصحيح.
لقد طالبت تلك الفئة بالتعجيل بشغل منصب الكاتب العام لقطاع للبيئة و رئيس قسم الميزانية و الموارد البشرية و رئيس مصلحة الموظفين لأن هذه المسؤوليات هي صمام الأمان و الضامن لاستمرارية القطاع أمام أي رجات قد تقع. كما طالبت بخلق مندوبيات جهوية للبيئة و لو على حساب الإدارة المركزية بحكم القلة العددية للأطر و ضعف محدودية الميزانية المرصودة لقطاع البيئة على اعتبار أن المؤسسة الحكومية المكلفة بالبيئة لن تتقوى و لن يصبح الشأن الوطني البيئي ذي قيمة بدون المصالح الخارجية لقطاع البيئة. لكن جيوب المقاومة التي تفضل العيش وسط الفوضى و الفراغ و تفضل الأكل الآن و لوحدها و بعدها الطوفان شوشت على هذه المطالب النبيلة و البريئة و الإستراتيجية و أجلتها إلى حين. و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم.
فكان أن تم إسناد قطاع البيئة لكاتب الدولة الحالي و أول القرارات التي اتخذها هو ملأ مناصب الكاتب العام و قسم الميزانية. و شاءت الأقدار أن تسند مهمة الكاتب العام لرجل قد لن يتكرر أبدا. هذه ليست مجاملة أو تملقا لكن إيمانا و صدقا في القراءة مقارنة مع ما سبق. و المستقبل أمامنا.
منذ غشت 2008، تاريخ تعيين الكاتب العام الحالي لقطاع البيئة، أي في أقل من سنة، وقع الشيء الكثير في هذا الموضوع. مسار إرساء المصالح الخارجية يأخذ طريقه بثبات. هنا لا بد من التذكير و محاسبة المسؤولين السابقين عن قطاع البيئة لعدم تحليهم بالكفاءة و بعد النظر حيث أنه مع بداية التسعينات كان هناك من ضمن برامج التعاون الدولي للنهوض بالشان البيئي برنامج ضخم ممول من طرف البنك الدولي بأكثر من مليار دولار (زمن كان الدولار يتجاوز 10 دراهم) اسمه "برنامج تدبير البيئة" الذي نتجت عنه الاسترتيجية الوطنية للبيئة (1995) و المونوغرافيات الجهوية حول البيئة (1995) ثم برنامج العمل الوطني للبيئة (2001) و التقرير الأول حول الحالة البيئية بالمغرب (2002). التناقض اللامسؤول الذي سقط فيه المسؤولون السابقون هو أنه لا يصح أن نتكلم عن تقرير وطني دون أن تكون لنا تقارير جهوية التي بدورها ليست إلا استنتاجات لتقارير إقليمية لأن التقسيم الترابي يرتكز على العمالة و الإقليم. كيف لقطاع البيئة أن ينجز مونوغرافيات جهوية أو تقارير وطنية حول البيئة دون أن تكون له تمثيليات جهوية و إقليمية؟ ألم يكن الأجدر تخصيص جزء من تلك الملايير من الدولارات لإرساء النواة الأولى للمصالح الخارجية ببناياتها و أطرها ؟. كان سيكون قد مر على هذه النواة أكثر من 15 سنة و هي مدة جد كافية لكي تكبر تلك النواة و تتقوى و يكون لنا على الأقل رصيد عقاري كباقي الإدارات. ماذا فعل السابقون ؟ لقد أسندوا تلك الدراسات الجهوية للعمالات. و هذه هي قمة الاستهتار بتدبير الشأن الحكومي.
إن السيد العامل و العمالة و الوالي و الولاية لهم اختصاصات واضحة و ليست هي لتعويض الإدارات الحكومية لأنه بذلك المنطق ما كان للمصالح الخارجية لباقي الوزارات أن تكون من صحة و سياحة و سكن و فلاحة و مياه و غابات و ثقافة و تجهيز و تضامن اجتماعي و رياضة، إلخ.
إن مهمة السيد العامل هي تنسيق أعمال المصالح الخارجية للإدارات المدنية التابعة للدولة و تحت سلطة الوزراء المختصين (الفصل 5 من ظهير 1977 المتعلق باختصاصات العامل).
و حول هذه النقطة حذار ثم حذار من إعادة تكرار الخطأ حاليا حين إرساء المراصد الجهوية للبيئة التي هي ليست إلا إسقاطا جهويا للمرصد الوطني للبيئة الذي تتضمنه صراحة الهيكلة التنظيمية لقطاع البيئة، أو خلال إعداد التقرير الوطني حول الحالة البيئية.
إننا نعيش مرحلة تاريخية و أنا أعي ما أقول و علينا أن نكون في مستوى الحدث و نتخلص من تراكمات الماضي التي لم تزرع إلا التكاسل و التيئيس و التطاحنات الهدامة و التركيز على نصف الكأس الفارغة. و هنا فإني أخاطب أساسا الأخوات و الإخوة في قطاع البيئة الذين من لازالت أمامهم 10 أو 15 أو 20 أو 30 سنة في القطاع. و نطلب من الله تعالى أن يجعل خاتمتنا أحسن من بدايتنا.
فعلى المستوى البنيوي و التنظيمي لقطاع البيئة، هناك عنصر مهم و محوري لابد من إصلاحه و تقويته لضمان مواكبة جيدة للأوراش المفتوحة و على رأسها ترسيم و تقوية المصالح الخارجية لقطاع البيئة. ويتعلق الأمر بقسم الميزانية و الموارد البشرية الذي هو يقابل وزارة المالية على مستوى حكومة البلاد. فلا يمكن لبلد أن يتقدم دون توفره على وزارة للمالية قوية بأطرها و بتنظيمها. المجموعة التي تسود أفكارها داخل هذا القسم لم تتخلص من ترسبات الماضي و وضع لم تكن فيه المصالح الخارجية. فلا يمكن اعتبار المصالح الخارجية و كأنها عناصر دخيلة و تنافس المصالح المركزية إلى درجة أننا أصبحنا نسمع كلاما عن حسابات جد جد متخلفة حول تكلفة المصالح الخارجية !!!. المطلوب حالا تعيين رئيس لهذا القسم في مستوى التطلعات و الانتظارات، ميزته الكفاءة و الرؤية الواضحة و الجرأة الكافية لتنقية القسم من الداخل.
إن كل مديرية إقليمية للفلاحة البالغ عددها 44 مديرية تتوفر على 7 مصالح أي ما مجموعه أكثر من 300مصلحة و 44 رئيس قسم فقط في المصالح الخارجية؛ و كل مديرية إقليمية للتجهيز و عددها 50 مديرية إقليمية تتوفر على 3 مصالح أما المديريات الجهوية و عددها 16 فتتوفر على 11 مصلحة، أي أكثر من 320 مصلحة خارجية؛ إلخ. اما قطاع البيئة فحاليا لا تتجاوز مصالحه الخارجية 18 مصلحة في مجموع التراب الوطني…
و نذكر هنا بخاصية البيئة التي للأسف لم يتم استيعابها بالشكل الصحيح. إن البيئة تهم 100% من التراب الوطني و تهم أيضا 100% من المغاربة و 100% من الزمن (الماضي و الحاضر و المستقبل). إن الشأن البيئي موجود حتى و لو لم يكن تواجد للإنسان على خلاف مثلا التعليم الذي يرتبط بتواجد المدرسة و المتمدرسين و كذا الصحة التي تتطلب المستشفى و المستوصف و الناس و المياه و الغابات التي تتطلب تواجد المجال الغابوي و الفلاحة التي يبرر وجودها تواجد فلاحة، إلخ.
أما على مستوى أطر و شغيلة القطاع، فالمطلوب هو التشمير على السواعد و التحلي بالهمة و حب العمل و بالتالي الانخراط بجدية في العمل البناء لأننا موظفون نتلقى أجورا مقابل العمل و لا شيء غير العمل. أما مواصلة البعض الهروب من العمل و التخفي وراء ستارات فاضحة و تبريرات واهية فلم يعد مقبولا.
نعم للعمل النقابي لكن العمل النقابي الذي من أجله خلق الدستور النقابة و الذي هو الدفاع و حماية مصالح الموظفين الذين يعملون و ينخرطون في التنظيم النقابي و يحترمون القانون لا الدفاع على السواعد المكسرة و تكريس الأزمة من خلال الدفاع عن العناصر الانتهازية و الوصولية و الفاسدة و المفسدة. فحين يكون المسؤول النقابي هو بنفسه لا يعمل فكيف تنتظر منه أن يدافع و يقدس العمل. رجاء لا ترجعونا عشر سنوات إلى الوراء. لقد ضيعنا ما لم يكن مسموحا بضياعه. إن المصلحة الذاتية يجب أن تكون ضمن المصلحة الجماعية لا على حسابها لأن تغليب المصلحة الذاتية الضيقة تنتج عنها ضياع مصلحة … الأمة.
لقد جرت مؤخرا انتخابات اللجان الثنائية و الكل يعرف حقيقة الانتخابات في البلاد سواء نقابية أو برلمانية آو جماعات محلية. كفى ضحكا على الذقون. كيف يمكن لمنطق سليم أن يبني على نتائج هذه الانتخابات التي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها كانت عبثية و تحتقر قيمة الموظف ليتم إصدار أحكام شعبوية و يتم الحديث عن "الممثل الشرعي الحقيقي للموظفين". من له أزمة شرعية و وجود ليس بهذا المنطق سيتخطى أزمته بل بالعمل البناء و الصدق الصادق. من يستطيع أن يقنعني أن السيد عبدالإلاه بنصار و الأخت عزيزة بناني هم من نقابة الكونفدارلية الديمقراطية للشغل. أعتذر عن ذكر الأسماء لكني مضطر حتى تكون الأمور واضحة. نفس الشيء ينطبق على السيدين صلاح الدين المعاني و عبد الحق لحمر. هل يمكن أن ينسى هؤلاء ما تعرضوا له من ممارسات مشينة و تضييع لحقوقهم المادية و المعنوية من طرف من يمثل هذا الجهاز النقابي سواء داخل ملف جمعية الأعمال الاجتماعية أو غيره. لا أظن ذلك لكن العملية كلها تحكم فيها شيئان لا ثالث لهما: أولهما أن البعض من هؤلاء الإخوة لا يستوعبون حيثيات هذه الانتخابات و لا تبعاتها و لا يعرفون أنها أصلا ذات عمق نقابي بدليل أنهم ليسوا منخرطين في هذه النقابة بل منهم من هو منخرط في نقابة أخرى. أما العامل الثاني فهو "الإلحاح المقرف" لبعض زبانية تلك النقابة الذي يجعل من يتحلى بأخلاق رفيعة "أو كيحشمو" يستسلمون و يقبلون الترشيح. إنها سياسة اللعب بورقة الأعيان لكن بطريقة أقل وضاعة. هل تريدون إقناعنا أن من صوتوا رغم قلتهم المثيرة للقلق صوتوا على اللون النقابي ؟ لا ثم ألف لا. لقد صوتوا على أشخاص تم توظيف أسماءهم و قيمة أسماءهم و مصداقيتهم و هم قليلون للوصول إلى أهداف تافهة ترمي إلى إثبات وجود ما لم يعد موجودا. لقد تم اللجوء إلى الإشاعات و المغالطات الخطيرة و عدم حياد الإدارة في بعض مستوياتها و التدليس و حتى شراء الذمم و وعود واهية لا علاقة لها بهذه الانتخابات و مهام اللجان الثنائية.
إن الأشخاص الذين تم توظيف أسماءهم مطالبون بتوضيح موقفهم صراحة و بكل شجاعة حتى يتبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض و تتواصل الحركة التصحيحية التي انطلقت في سنة 2005 لتنقية القطاع من الداخل أولا. هل يعرف موظفوا قطاع البيئة تشكيلة كل المكاتب النقابية الممثلة داخل القطاع ؟؟؟. هل كل المكاتب النقابية قانونية و لو إداريا؟ هل لكل المكاتب النقابية ملفا إداريا قانونيا لدى الإدارة الوصية على القطاع؟ و في الأخير تجدر الإشارة إلى أن نتائج انتخابات اللجان الثنائية تظهر حقيقتها عند محطة التصويت على ممثلي الأجراء داخل الغرفة الثانية.
هناك ملفات فساد و أناس تبث فسادهم و إفسادهم و تسببوا في الضرر لقطاع البيئة و موظفيه بجميع فئاتهم. هناك ممتلكات عمومية للموظفين لم نعد ندري أين مصيرها بل أصبحت الجهات الفاسدة تساوم بها طلبا للتستر على ملفات فسادها.
يجب وضع حد نهائي لهذه الملفات و التطلع إلى مستقبل يبنيه و يستفيد منه الجميع. إذا كانت التوبة فمرحبا بالحلول التوافقية الحكيمة، أما إذا استمر التدليس و الترهيب فلا مفر من أن يأخذ القضاء مجراه إلى أبعاده النهائية و ليتحمل الكل مسؤولياته كاملة و دون نقصان لأن اللعب على الوقت ليس في الصالح العام. لكن حذار ثم حذار من فيروسات الفساد التي تحاول استغلال ما قد يبدو فراغا و تحلم و تتوهم أن بإمكانها أن تتقوى و تتوالد و تنخر من جديد جسم قطاع البيئة الذي، و هذه هي الحقيقة الجميلة، من كثرة ما تم نخره أصبحت له مناعة متميزة قد تفاجأ الكثير في المستقبل.
و في الأخير، على كل ذي إيمان و بصيرة أن لا يتردد في التنويه و تشجيع و دعم الزملاء و الزميلات الذين آمنوا بمشروع تقوية قطاع البيئة من خلال إرساء مصالحه الخارجية و رحلوا و يرحلون طواعية بأسرهم رغم الصعاب و الغموض من مدن فيها أهلهم و ذويهم و أصدقائهم و تاريخهم ليستقروا في مدن أخرى ليبدؤوا حياة جديدة لكن دائما داخل الوطن خدمة للبيئة و للوطن و للمواطنين.
شخصيا فإني أشجع كل من يتبنى هذا المشروع بجدية و إيمان لأن هذا هو عماد إخراج قطاع البيئة من عنق الزجاجة الذي تم وضعه فيه منذ ما يزيد عن 15 سنة و بالتالي بناء ثقافة جديدة و خلق رأي عام وطني و محلي يسمح و يوفر المبررات الميدانية للرفع من الاهتمام بالشأن البيئي هيكلة و ميزانية و اختصاصات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























يوليو 17th, 2009 at 17 يوليو 2009 1:17 م
المجموعة الفاسدة المشخصة في من يدعون أنهم يمثلون الكدش لا يستحيون و يواصلون تدميرهم لقطاع البيئة. لقد عاتوت فسادا في القطاع منذ أن تحكموا في جمعية الأعمال الاجتماعية لقطاع البيئة في سنة 2002 حيث أن كلهم متورطون في الاختلالات و الاختلاسات المالية للجمعية. و حين أتى الكاتب العام الحالي في غشت 2008 أول ما قام به هو حل مشكل الجمعية الذي طفح إلى السطح منذ 2005 و كذا تصميمه على الرفع بالجمعية و خدماتها. لكن هذه المجموعة الفاسدة و المفسدة ترفض النجاحات و تحارب الناجحين لأنها مجموعة غير كفأة و لا تحب العمل و تفظل الفوضى.