إننا لا نرث الأرض من أجدادنا بل نستلفها من أحفادنا


من له المصلحة في محو التربة من الهيكلة التنظيمية لقطاع البيئة؟

كتبهاأبو هالة ، في 5 فبراير 2008 الساعة: 00:10 ص

في سنة 1999، تم تبني الهيكلة التنظيمية الحالية لكتابة الدولة المكلفة بالبيئة و التي تتضمن قسما للتدبير البيئي للوسط الطبيعي داخل مديرية الرصد و الوقاية من المخاطر.

في البداية، تشكل هذا القسم من أربعة مصالح و هي :

1.    مصلحة الهواء و على رأسها السيدة رجاء شفيل.

2.    مصلحة الماء و على رأسها السيد محمد الشاوي.

3.    مصلحة التربة و على رأسها السيد بن اخمد شهاب.

4.    مصلحة النفايات و على رأسها السيد مهدي شلبي.

و في إطار هذه الهيكلة التنظيمية تم تحديد مهام مصلحة التربة على الشكل التالي:

·        تثمين جميع الدراسات المنجزة حول الموارد الطبيعية من التربة.

·        إعداد و متابعة برنامج للمسح الخرائطي للمناطق الهشة.

·        متابعة ملف التصحر على المستوى الوطني و الدولي.

·        متابعة إشكالية الغابات.

·        إنجاز مشاريع نموذجية حول مكافحة التعرية و التصحر و للتشجير.

·        دراسة و معالجة المشاكل المرتبطة بتراجع الغطاءات الغابوية و النباتية و حماية الثروة الحيوانية و النباتية الغابوية.

·        متابعة ملفات التروات الباطنية و الزلازل.

و على نفس المنوال، تم تحديد مهام مصلحة النفايات على الشكل التالي:

·        متابعة جميع الأنشطة المتعلقة بتدبير النفايات التي تقوم السلطات و الجماعات المحلية و إعداد تقرير سنوي حول الوضعية و الآفاق و الإجراءات المتخذة.

·        إعداد عناصر للتحسيس و التواصل.

·        متابعة كل الأنشطة المرتبطة بتدبير النفايات الخطرة و إعداد إجراءات للوقاية.

 

لكن و في سنة 2000 و تبعا لاعتراض وزارة الداخلية و خاصة المديرية العامة للجماعات المحلية على تواجد مصلحة للنفايات داخل الهيكلة التنظيمية لقطاع البيئة، تم إلحاق مكون النفايات بمصلحة التربة ليصبح لدينا مصلحة "التربة و النفايات". و بالتالي فقد تم إبعاد السيد بن احمد شهاب مرغما و تكليفه بمصلحة المواقع في حين أن مصلحة التربة و النفايات تم إسنادها للسيد مهدي شلبي. و لكن و بحكم أن هذا الأخير قد اشتغل دائما على ملف النفايات منذ أن التحق بالوظيفة العمومية، فقد أعطى الاهتمام الأكبر لمكون النفايات على حساب التربة علما أن هذه الأخيرة هي المادة الأصل لمصلحة التربة و النفايات.

بقي الحال على ما هو عليه إلى حدود سنة 2003 التي خلالها تم ترقية السيد مهدي شلبي إلى رئيس قسم التدبير البيئي للوسط الطبيعي. و بالمقابل فقد بقي منصب رئيس مصلحة التربة و النفايات شاغرا إلى حدود بداية سنة 2005.

ففي شهر فبراير من سنة 2005، تم الإعلان عن الترشح لشغل منصب رئيس مصلحة التربة و النفايات. الكل كان يتوقع أنها الفرصة الأمثل لوضع حد لوضع غريب بقطاع البيئة استمر أكثر من اللازم. لكن و للأسف لم تكن مسطرة تعيين رئيس المصلحة بالشفافية و الموضوعية المطلوبة فسادت الزبونية و المحسوبية.

لقد كان من المنتظر أن يتم تشكيل لجنة تسند إليها مهام دراسة جميع ملفات المترشحين و يرتكز عملها على مرحلتين أساسيتين:

1.    اختيار أولي لمجموعة من المترشحين على أساس سيرتهم الذاتية و برنامج العمل المقترح.

2.    إجراء لقاء شفوي مباشر مع المترشحين المحتفظ بهم للحسم النهائي في المترشح المختار نهائيا.

لكن الذي وقع هو أن المترشحين بعد أن وضعوا ملفات ترشحيهم و حين كانوا ينتظرون تتمة المسطرة يتفاجؤون بالإعلان النهائي في شهر مارس 2005 عن أسماء "المسؤولين" الجدد للمناصب الشاغرة.

و تجدر الإشارة إلى أن مجموعة من المترشحين طلبوا استفسارات، بما فيها مراسلة المسؤولين عن قطاع البيئة، عن حقيقة المسطرة التي تم إتباعها لكن دون جدوى.

إنه لشبه أكيد أن المديرة السابقة لمديرية الرصد و الوقاية من المخاطر كان لها دخل مباشر في فرض المسؤول الحالي عن مصلحة التربة و النفايات؛ و ذلك لاعتبارات بعيدة عن النزاهة المهنية و ضد مصلحة الإدارة و البلد. لقد ذهبت المديرة السابقة لكن الوضع لازال يحتاج إلى إرادة قوية لتصحيح الإعوجاجات.

لقد تم توظيف و استغلال مكون "النفايات" دعائيا للتمكن من جميع الامتيازات سواء تعلق الأمر بتحمل مناصب رئيس مصلحة أو قسم و ربما مدير. كما أنه تم استغلال هذا المكون لإنجاز عدد كبير من الدراسات حول النفايات من مالية قطاع البيئة و دائما من إنجاز نفس مكاتب الدراسات ‼

 

قد تطول هذه الوضعية الشاذة إذا لم يتم اتخاذ تدابير جدية لوضع حد لها.

 

لنتكلم قانونا و اختصاصات المؤسسات: إن قانون 28-00 حول تدبير النفايات و التخلص منها، الذي تم تنسيق بلورته من طرف قطاع البيئة، يحدد بكل وضوح مهام المؤسسات المعنية في مجال تدبير النفايات. هذا القانون جعل من التخطيط أداة رئيسية لتدبير النفايات بحيث نص على إعداد ثلاث مخططات مديرية على ثلاث مستويات مجالية متعلقة بثلاث أنواع من النفايات:

1.    المخطط المديري الوطني لتدبير النفايات الخطرة.

2.    المخطط المديري الجهوي لتدبير النفايات الصناعية و الطبية الغير الخطيرة و النفايات الفلاحية و الجامدة.

3.    المخطط المديري الإقليمي الخاص بتدبير النفايات المنزلية و المشابهة.

الفصل التاسع من القانون ينص على أن مسطرة بلورة المخطط المديري الوطني لتدبير النفايات الخطرة تحدد من خلال نص قانوني.

الفصل العاشر من القانون ينص على أن المخطط الجهوي يتم إنجازه من طرف مجلس الجهة و تحت مسؤولية الوالي.

الفصل الثاني عشر من القانون ينص على أن المخطط الإقليمي يتم إنجازه بمبادرة من عامل العمالة أو الإقليم.

لنتكلم الآن عن التربة:

يضم الوسط الطبيعي ثلاث مكونات رئيسية و هي التربة و الماء و الهواء. التربة تشكل أساس و محور كل الأنشطة الفلاحية و الرعوية و الغابوية، و كذا في مجالي السكنى و التعمير. لكن استغلال الثروات الطبيعية لا يكون دائما بالطريقة المعقولة و بالتالي ينتج عن ذلك تدهور من خلال آفات التلوث و التدمير بسبب الأنشطة البشرية و خاصة في ما يتعلق بالنفايات أكانت صلبة أو سائلة أو غازات.

إن التربة، هذا الغطاء الرقيق، التي هي مصدر الحياة فوق الأرض، تتطلب سنوات و سنوات لكي تتكون. و بالمقابل فهي معرضة للتدمير بسرعة رهيبة في حين أن تكون سنتيمتر واحد من التربة يتطلب قرونا عدة.

فمن أجل تدبير مستدام لمواردنا من التربة لا بد أولا من معرفتها. و هنا يطرح السؤال المفتاح: هل نعرف مواردنا من التربة ؟

في المغرب، تبقى التربة هي المورد الطبيعي الأقل معرفة بالمقارنة مع باقي الثروات الطبيعية من ماء و هواء و مناجم و غابات، علما أن السلطات العمومية تقر بكون التربة مكونا رئيسيا في مجالات التخطيط و إعداد التراب الوطني من خلال استغلال معقول لهذه الثروة الطبيعية.

إن ما يتم تسجيله حاليا هو تزايد الاستغلال القوي و العنيف للتربة من خلال الأنشطة البشرية و في مقدمتها:

1.    الفلاحة المكثفة في الأراضي المزروعة.

2.    توسع الأنشطة الفلاحية و الرعوية على حساب أراضي هشة و في ظروف مناخية و تقنية صعبة.

3.    التعمير و الأحياء الصناعية التي تتم على حساب أجود الأراضي و الأكثر إنتاجية، و خاصة بالسهول.

4.    تجميع النفايات الفلاحية و الصناعية و المنزلية فوق الأراضي المنتجة.

إن هذا التطور البشري على حساب الثروة الترابية يتم أيضا على حساب مجالات بيئية أحرى، و خاصة:

1.    التنوع الإحيائي الذي يتغير و يتقلص.

2.    الدورة الطبيعية للمياه التي أصبحت أكثر تقلصا و اختلالا.

3.    جودة المياه التي صارت أكثر تلوثا.

4.    جودة الهواء التي أصبحت أكثر احتواء للغازات الدافئة من ثاني أكسيد الكربون و الميطان.

5.    تراجع خصوبة التربة و الوسط الطبيعي و بالتالي امتداد ظاهرة التصحر.

6.    التأثير على صحة الإنسان و الحيوان.

إضافة إلى ذلك، فإن تنوع التربة و خاصياتها تفرض جردا شاملا لمواردنا من التربة؛ و ذلك من أجل ضبط أنجع لتفاعلاتها مع مختلف الاستعمالات و دورها الفعال في التوازنات البيئية و كذا نهج طرق الاستغلال الأكثر فعالية و استدامة.

إن المسؤولية على هذا الوضع و الاختلالات التي يعرفها ملف تدبير الموارد الترابية ترجع إلى غياب خيارات سياسية و اقتصادية و تقنية تأخذ بجدية بعين الاعتبار التنوعات الطبيعية للتربة و الاعتبارات البيئية و أسس التنمية المستدامة.

هذا ما يدفعنا إلى التأكيد على أن تحسين التدبير المعقلن للتربة و حمايتها يتطلب معرفة كافية لهذه الثروة الطبيعية و تفاعلاتها و قدرتها على الإنتاجية و تقنيات المحافظة عليها و أساليب الفلاحة المستدامة. و بالتالي حتمية تسطير رؤية مستقبلية و استراتيجية وطنية على المديين القصير و البعيد من أجل التدبير المستدام و حماية التربة.

و في هذا الإطار فإن المؤسسة الحكومية المكلفة بالبيئة مطالبة بتدارك التأخر المفتعل في هذا المجال و الانضباط للمهام التي يخولها لها القانون من خلال هيكلتها التنظيمية في مجال حماية التربة. و تجدر الإشارة هنا إلى أن عددا كبيرا من خيرة الأطر التي يزخر بها قطاع البيئة تم إبعادها مع سبق الإصرار و الترصد للمساهمة في إنجاح هذه المهام و بالتالي يتم حرمان الإدارة و البلد من هذه المؤهلات. الأمر الذي يهدد مستقبلهم المهني.

و في الختام، إنه ليطلب و بإلحاح وضع حد لهذا الوضع الغريب لتدبير ملف التربة بقطاع البيئة كما هو الشأن لمجموعة أخرى من المكونات و الملفات داخل هذا القطاع.

لقد كان الأجدر معالجة ملف النفايات من زاوية كونها نتاجا للأنشطة البشرية و الاهتمام أكثر بتأثيراتها البيئية على الوسط الطبيعي (تربة و ماء و هواء) و تثمينها من خلال إعادة استغلالها في المجالات الفلاحية كسماد عضوي لتقوية إنتاجية التربة.

عبد الرحيم دياب

مهندس الدولة زراعي – ممتاز

اختصاص علوم التربة

الرباط، في: 16/01/2008.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من أجل أبنائي و أحفادي و الأجيال القادمة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “من له المصلحة في محو التربة من الهيكلة التنظيمية لقطاع البيئة؟”

  1. تحيتي ، سبق أن زرت مدونتك، وسجلت بها تعليقا، أهم ما أعجبني تخصصها في قضايا البيئة، وهو موضوع جد حيوي، أتمنى أن تفتح مدونتك لمساهمة آخرين، خاصة ذوي الاختصاص، والعارفين، والمتضررين، والأساتذة والتلاميذ… وأن تكون مدونتك مرجعا، خاصة في إيراد النصوص القانونية، ومقارنتها بما لدى دول أخرى… بحضور الصورة وتقنية الاستطلاع والتحقيق، مع إبرازمختلف وجهات الظر، أتمنى لك التوفيق ، ستصبح مدونتك قبلة الباحثين في مجال البيئة، أستمر ستفيدنا جميعا…

  2. انتم لا تكلمون عن المواضيع التي نريدها فانتم تخرجون عن المواضيع بكثرة

  3. انتم لا تكلمون عن المواضيع التي نريدها فانتم تخرجون عن المواضيع بكثرة

  4. abghina lokhatat lmodiri litachjiiiiiiiiiiiir

  5. عرف بنفسك أولا. شكرا.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



---------------------------------------------------------------------------

متى بدأت البشرية...متى بدأت حياتي...متى ستنتهي حياتي...
 متى ستنتهي البشرية...ماذا أعطيت للبشرية...
ما أخدت من الحياة فلن أحتفظ به حين تنتهي حياتي.
لكن ما قد أعطيه للحياة فقد تحتفظ به البشرية حين تنتهي حياتي.