يتم تصنيف حقوق الإنسان بشكل عام في أربعة مجموعات:
1-الحقوق الشخصية : هذه المجموعة تمثل نواة حقوق الإنسان والتي يجب أن تصون كرامته و تسعى لحمايته من التحرشات والاعتداءات والمظالم (مثلاَ حق الإنسان في الحياة).
2-الحقوق المدنية والسياسية: التي يجب أن تصون وتضمن لكل إنسان وبدون إعاقات المشاركة الفعالة في الحياة السياسية في المجتمع الذي يعيش فيه دون خوف من عقوبات غير مبررة (مثلاَ الحق في حرية الرأي).
3-الحقوق الإجتماعية والإقتصادية :التي تمكن الإنسان من تشكيل حياته بشكل حر وذا قيمة. لكل إنسان الحق بأن تتوفر له الأشياء الأساسية التي تضمن استمراريته بالحياة بالإضافة الى ذلك تحتوي هذه المجموعة الحقوقية على حق الإنسان في التعلم وحقه في الملكية.
4-حقوق الجيل الثالث: جملة الحقوق هذه تشمل بشكل أساسي حق الإنسان في التطور بغية تقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء ضمن البلد الواحد وكذلك بين البلدان الصناعية والبلدان التي تسعى إلى التطور. حقوق الإنسان في العيش ضمن بيئة نظيفة (حقوق الجيل الثالث) تنطوي تحت هذه المجموعة والتي بدأت تكتسب أهميتها فقط منذ وقت قصير.
تؤدي التأثيرات البيئية الضارة (مثلاَ المواد الكيمائية عالية التراكيز، التصحر، التلوث المائي، فقر التربة الزراعية…الخ) وبدون شك إلى الوفاة أو على أقل تقدير إلى تقصير مدة الحياة وتقليل الجودة الحياتية (مثلاَ أمراض متنوعة كنتاج للمواد السامة والإشعاعات والانبعاثات الغازية …الخ) وهكذا فإن الحياة الإجبارية مع نتائج الكوارث البيئية بالمعنى المعنوي والمادي هي إذلال لكرامة الإنسان.
إن حقوق الإنسان العامة يجب أن يتم تطويرها لتشمل الحقوق البيئية وبالتالي حق الإنسان ببيئة نظيفة. إلا أن هذه العملية التطويرية هي عملية غايةً في الصعوبة لما تتطلبه من عمليات متوازية أخرى مثل دراسة وتطوير القوانين البيئية وكذلك النورمات الوطنية (في حال وجودها في بلدان العالم الخامس) والنواظم العالمية وقبل كل شئ فهم المسألة البيئية جيداً وتحديد أبعادها واسقاطاتها إلى الإنسان والمجتمع.
إن الإجتهاد القانوني من أجل تطوير الحق الجديد (حق الانسان بالبيئة النظيفة ) يمكن ان ينطلق من تطوير حق الإنسان بالصحة والملكية لأن هذا الحق مرتبط ارتباطاَ قوياَ مع التلوث البيئي والناتج بالدرجة الاولى عن غياب النواظم القانونية العلمية لحماية البيئة.
نشأة تاريخية موجزة لحق البشرية بالبيئة النظيفة:
لم تسقط حقوق الإنسان من السماء وإنما نشأت في سياق عملية تطور تاريخي، لذلك ومن أجل فهم قضية تطور حق الإنسان بالبيئة النظيفة (والذي نعتبره بأنه مازال حقاً جديداً) سوف نلقي الضوء بشكل موجز على النشأة التاريخية لهذا الحق الأساسي النوعي.
لا تحوي التوضيحات الأولية لحقوق الإنسان على أية إشارة مباشرة إلى وجود حق الإنسان بالبيئة النظيفة، إلا أن ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 يعترفان بالحق في التواجد والحياة الصحية الهانئة وبهذا يمكن النظر إلى هذه الإشارة على أنها البداية الأولية (رغم أنها شديدة الغموض وغير مقصودة) لتطور حق الإنسان بالبيئة النظيفة عن طريق درء العواقب السلبية الناتجة عن تخريب النظام البيئي.
منذ عام 1968 بدأت المواثيق والإعلانات العالمية بإظهار الارتباط ما بين حماية البيئة وحقوق الإنسان. في ذلك العام أقرت الأمم المتحدة في اجتماعها التوصية التي تعترف بها بوجود العلاقة ما بين البيئة والحقوق الأساسية الإنسانية الأخرى.
في توجيه استوكهلم لعام 1972 تم الإقرار بأن البيئة هي شرط جوهري من أجل تأمين حياة هانئة ومن أجل ممارسة الحقوق المهمة الأخرى بما فيها حق الإنسان في الحياة. رغم أن هذه التوصية لا تعني مباشرة الحق بالبيئة النظيفة، إلا أنها توضح بأنه من أجل التمتع بالحقوق الإنسانية الأخرى هناك ثمة ضرورة لتوفر الحد الأدنى من البيئة السليمة. و بهذا كان لتوصية استوكهولم صداها الواسع حيث تم الإشارة إليها والاستشهاد بها لاحقاً في الاجتماعات العامة للأمم المتحدة.
يعتبر الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان عام 1981 بمثابة التوجيه الأول المباشر عالمياَ والذي وثق حق الإنسان بالبيئة النظيفة. كان هذا الميثاق ذو أهمية فائقة وقد تم قبوله من قبل أغلبية البلدان الإفريقية وكان ذلك أيضاً بمثابة إشارة هامة لبلدان العالم الأخرى. في القسم الاول لهذا الميثاق جاء:
All people shall have the right to a general satisfactory environment favorable to their development.
لقد سجل مؤتمر ريو دي جانيرو عام 1992 بحق بدء مرحلة جديدة في تطور الوعي البيئي عموماً. حضر هذا المؤتمر 178 ممثلاً عن بلدانهم فقط من أجل نقاش موضوعة البيئة والتطور ومشاكلهما (مثلاَ تأثيرات الاقتصاد والعولمة على البيئة). أحد أهم نتائج هذا المؤتمر تمثلت بالأجندة 21 المتعلقة بشكل أساسي بالتنمية المستدامة. كما تم أيضا توثيقَ حق أجيال المستقبل بالبيئة الصحية السليمة:
Environmental protection shall constitute an integral part of the development process and con not be considered in isolation from it.
على الرغم مما تعرض له هذا المؤتمر من بعض الانتقادات التي صدرت عن دوائر حركات حماية البيئة عالمياً، إلا أنه يمثل حقاً نقطة انعطاف لا يمكن تجاهلها حيث بدأ الوعي البيئي لدى المواطنين وكذلك لدى الدوائر السياسية بالتصاعد التدريجي. إلا أن وثائق هذا














